الموفق الخوارزمي

13

مقتل الحسين ( ع )

ثم ضرب فرسه ، ولحق بالحسين مع غلامه التركي ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! جعلني اللّه فداك ، إني صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، واللّه الذي لا إله إلّا هو ، ما ظننت القوم يردون عليك ما عرضت عليهم ، ولا يبلغون بك هذه المنزلة ، وإني لو سوّلت لي نفسي أنهم يقتلونك ما ركبت هذا منك ، وإني قد جئتك تائبا إلى ربي مما كان مني ، ومواسيك بنفسي حتى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ قال : « نعم ، يتوب اللّه عليك ويغفر لك ، ما اسمك » ؟ قال : أنا الحرّ ، قال : « أنت الحر كما سمتك أمك ، أنت الحرّ في الدنيا والآخرة ؛ انزل » ، فقال : أنا لك فارسا خير مني لك راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير أمري . ثم قال : يا ابن رسول اللّه ! كنت أوّل خارج عليك ، فأذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك ، فلعلي أن أكون ممن يصافح جدّك محمدا غدا في القيامة . فقال له الحسين عليه السّلام : « إن شئت فأنت ممن تاب اللّه عليه ، وهو التواب الرحيم » ، فكان أول من تقدّم إلى براز القوم ، الحرّ بن يزيد الرياحي ، فأنشد في برازه : إني أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حلّ بوادي الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف وروي : أنّ الحر لما لحق بالحسين عليه السّلام ، قال رجل من بني تميم ، يقال له يزيد بن سفيان : أما واللّه ، لو لقيت الحر حين خرج لأتبعته السنان ، فبينا هو يقاتل ، وإنّ فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبه ، وإن الدماء لتسيل ، إذ قال الحصين بن نمير : يا يزيد ! هذا الحرّ الذي كنت تتمناه ، فهل لك به ؟ قال : نعم ، وخرج إليه ، فما لبث الحرّ أن قتله وقتل أربعين فارسا وراجلا ، ولم